Abstract:
تعتبر مسألة المياه في منطقة الشرق الأوسط من أكثر المواضيع أهمية، بالإضافة إلى أنها من أكثرها إثارة للجدل والاختلاف، فإلى جانب كونها مسألة اقتصادية واجتماعية وقانونية وفنية، فهي مسألة أمنية وإستراتيجية في الوقت ذاته، ذلك لأنها تتعلق بحياة دول المنطقة وشعوبها .
تشكل مشكلة الصراع على المياه في الشرق الأوسط مسلمة لابد من الأخذ بها في تحليل هذه المشكلة، خاصة في ظل المتغيرات السياسية المتسارعة في المنطقة، وما يميز هذا الصراع هو أنه صراع متعدد الأطراف، تشترك فيه دول عديدة من خارج وداخل المنطقة، تحرك أغلبها أطماع غير مشروعة بثروات الأمة، وأكثر هذه الأطماع حدّة هي الأطماع الإسرائيلية لموارد المياه العربية المحيطة بها.
وليس بعيدا عن هذا، نلاحظ أن الأردن من أكثر الدول قلقا إزاء مشكلة المياه، حيث يعاني بشكل واضح من مشكلة العجز المائية، وذلك يعود لزيادة الطلب على مصادر المياه من جهة، ومحدوديتها من جهة أخرى، على اعتبار أن الأردن ضمن المناطق شبه الجافة التي تعاني من نذرة وشحّ المصادر المائية هذا من جهة، ومن جهة أخرى يعاني الأردن من التهديد الإسرائيلي الذي طالما ما استنزف موارده المائية .
يبدو أن مشكلة المياه ستكون نقطة الانفجار التي يخشاها الجميع، حيث أن أغلب النزاعات المتوقع حدوثها، ستكون مشكلة المياه السبب المباشر فيها، خاصة وأن السياسة أو الإستراتيجية التي تطبقها إسرائيل أو أي دولة من دول الجوار المتحكمة في منابع الأنهار "تركيا أو إثيوبيا"، والتي تمد الدول العربية بالمياه، تؤدي إلى زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، أين يصبح كل طرف يسعى للحصول على أكبر نصيب من المياه.
لذلك لابد من الدول العربية وضع تصور يسهم في بناء إستراتيجية مائية عربية موحدة في ضوء شح المياه ونفاذ مصادرها، وتحديد أهم الأخطار المحدقة بالمشكلة خاصة فيما يتعلق بالخطر الإسرائيلي