Abstract:
تتميز منطقة البحر الأبيض المتوسط بطبيعة معقدة و متعارضة، حيث أن هذا المجال الإقليمي يجمع بين دول شمال المتوسط ممثلة بدول القوس اللاتيني و دول جنوب المتوسط ممثلة بدول المغرب العربي ، حيث تجمعها الروابط الجغرافية و تفرقها المصالح الإستراتيجية خاصة في ظل بيئة أمنية سادت فيها متغيرات أمنية جديدة أفرزتها تحولات ما بعد نهاية الحرب الباردة ، وما زاد في تعقيد و صعوبة المنطقة هو ظهور التهديدات والأخطار الأمنية من إرهاب ،هجرة غير شرعية، تهديدات بيئية و تطرف ديني بشكل جعل من إمكانية احتوائها قطريا أمرا في غاية الصعوبة، و هذا ما جعل من إمكانية التنسيق و التعاون الأمني بمختلف قطاعاته و بين مختلف الفواعل الناشطة في المتوسط أمرا حتميا ، وهذا بتبني مجموعة من المبادرات و المشاريع التعاونية إنطلاقا من مسار برشلونة ، بهدف جعل منطقة المتوسط منطقة استقرار سلام ، أمن و رفاه ، غير أن معادلة القوة و الهيمنة جعل من هذه المبادرات تستجيب فقط لطموحات الطرف الأوروبي، الأمر الذي ساهم في عرقلة التفاعلات التعاونية بين الطرفين وبالتالي تحقيق الهدف المنشود.