Abstract:
خلال السنوات القليلة الماضية، أصبح القضاء السيبراني مصدر قلق كبير للعديد من البلدان ، نتيجة للتوسع السريع والمستمر وتعميق التطور التكنولوجي، إلى جانب الاعتماد المتزايد للحكومات والمجتمعات على الأنظمة السيبرانية لكل شيء من الاتصالات وتخزين المعلومات الى العمليات العسكرية والأنشطة التجارية وهو ما زاد من شدة الإرتباط بين الأمن القومي والفضاء السيبراني، وفي ظل هاته المعطيات شكل هذا الأخير بيئة جديدة للتفاعلات الدولية فقد كان ميدانا للصراع والتعاون بين الدول وفي نفس الوقت أصبح يشكل خطرا كبيرا على الأمن القومي، وبالتالي وجدت هاته الدول نفسها مجبرة على إعادة التفكير بشان تكييف سياساتها الأمنية وفق القواعد الجديدة التي أنتجتها الثورة الرقمية، وتعتبر الولايات المتحدة الأمريكية أبرز الدول التي سارعت الى محاولة التكيف مع ميدان الحرب الجديد هذا ويبرز ذلك خاصة من خلال الإنفاق المتزايد على كل ما يخص القضاء السيبراني وحشد الطاقات الضرورية لذلك، سعيا منها لضمان التفوق واستمرار سيطرتها على كل المجالات باعتبارها دولة مهيمنة في النظام العالمي الجديد، لكن وبسبب الطبيعة المعقدة والغامضة للقضاء السيبراني كان صعبا على الدول بصفة عامة والوما بصفة خاصة ضمان أمنها السيبراني، وبالتالي أصبح ما يعرف باسم الميدان الخامس للحرب، ساحة صراع جديدة تخترق كل الحدود الجغرافية والطبيعية ولا تخضع لأي قوة دولية على الأقل في الوقت الحالي، مع الأخذ بعين الإعتبار التأثير الكبير له على الوضع الأمني للدول سواء الإقتصادي أو السياسي أو العسكري.