Abstract:
تأتي دراستنا هذه لتحقيق غايات بحثية مهمة، و لتعالج ظاهرة مستحدثة أصبحت أكثر المواضيع إثارة للرأي العام، بالنظر إلى أن قضية دراستنا تتعلق بأحد الحقوق الأساسية للشخص و هي مسألة الخصوصية الفردية؛ فالهدف من دراستنا هذه هو قياس تأثير أحدث تكنولوجيات الاتصال على موضوع الخصوصية، فيما يتعلق بأنواع الانتهاكات، و الوسائط الجديدة التي تسهم في التعدي على الخصوصية، و الفرق بين واقع الخصوصية في مفهومها التقليدي و بينه في عصر التكنولوجيا الحالي، و تظم مختلف الوسائط التفاعلية من انترنيت، و مواقع تواصل اجتماعي و هاتف محمول و خاصة (الذكي أو متعدد الوسائط)، و الذكاء الاصطناعي، و غيرها؛ حيث فرضت علينا طبيعة الموضوع استخدام منهج المسح بالعينة، و انتقاء مجتمع بحث يتمثل في مستخدمي الانترنيت و الهاتف المحمول، و قد طبقنا دراستنا الميدانية على عدد من المستخدمين لهاتين الوسيلتين في ولايات الشرق الجزائري بطريقة قصدية، مستخدمين في ذلك أسلوب كرة الثلج، بالنظر إلى أن مجتمع البحث غير معروف و صعب الدراسة عبر الفضاء الرقمي، و قد وزعنا ما مجمله 500 استمارة الكترونية عبر قائمة الأصدقاء و صفحات المجموعات عبر فايسبوك، إلا أنه و بعد استبعاد الاستمارات غير المكتملة، استقرينا عند العدد 400، و قد انحصرت مدة انجاز دراستنا بين سنوات 2019 و 2023، و قد توصلنا إلى عدة نتائج أهمها:
تزايدت حالات خرق خصوصية الفرد في عصر تكنولوجيات الاتصال الجديدة و باستخدامها.
أكثر الوسائل انتهاكا لخصوصية الأفراد هي الانترنيت، الهاتف الذكي، منصات التواصل الاجتماعي، و عن طريق تقنيات الذكاء الاصطناعي.
الأفراد في حد ذاتهم أصبحوا يبادرون إلى كشف خصوصيتهم بشكل طوعي، و ذلك عبر شبكات التواصل الاجتماعي لاعتبارات أهمها؛ الأموال و الشهرة.
تقلص مدلول الخصوصية و حدودها.
أغلب حالات المساس بالخصوصية الشخصية تتحول إلى جرائم منها الابتزاز و القتل و التحرش الجنسي.
صعوبة التنظيم القانوني و الإداري للخصوصية في ظل الفضاءات الرقمية و أحدث وسائط الاتصال و التسارع التقني الذي لا يوازي تطور القوانين، و عدم جاهزية المورد البشري.