Abstract:
تمثل العقيدة الأمنية الجزائرية نموذجا فريدا يجسد التحديات والفرص التي تواجهها الدول في ظل التحولات الأمنية العالمية المعاصرة . فمنذ الاستقلال ، ارتكزت هذه العقيدة على ثنائية متينة تجمع بين حماية السيادة الوطنية وضمان الاستقرار الداخلي ، مستفيدة من التجارب التاريخية العميقة مثل كفاح التحرير ومواجهة الإرهاب خلال العشرية السوداء . إلا أن طبيعة التهديدات الأمنية في القرن الحادي والعشرين ، التي تتسم بالتشابك والتعقيد والعابر للحدود ، تفرض إعادة نظر جذرية في هذه المنظومة الأمنية . فبينما تظل التهديدات التقليدية قائمة ، برزت تحديات جديدة أكثر تعقيدا مثل الحرب السيبرانية والتهديدات البيئية والهجمات اللاتماثلية ، والتي تتجاوز في كثير من الأحيان قدرات المنظومة الأمنية التقليدية . وتكمن الإشكالية المركزية في كيفية التوفيق بين الحفاظ على الثوابت الاستراتيجيات التي شكلت أساس الأمن الوطني الجزائري وضرورات التكيف مع هذه المستجدات الأمنية التي تتطلب أدوات ومنهجيات مختلفة جذريا . هذا الواقع يقتضي تطوير رؤية أمنية شمولية تستند إلى تحديث المؤسسات الأمنية ، وتعزيز القدرات التكنولوجية ، وبناء شراكات إستراتيجية ، مع الحفاظ على الخصوصية الوطنية . إن نجاح الجزائر في تحقيق هذا التوازن الدقيق بين الأصالة والمعاصرة في مجال الأمن الوطني سيكون عاملا حاسما في تحديد موقعها الإقليمي والدولي خلال العقود المقبلة ، وسيشكل اختبارا حقيقيا لقدرتها على تحويل التحديات إلى فرص تعزز أمنها واستقرارها في عالم يتسم بعدم اليقين المتزايد .