Abstract:
تهدف هذه الدراسة إلى الكشف عن مرجعيات الفن التكعيبي عند بابلو بيكاسو بكل ما تضمنته من فصول معرفية وأهميته تكمن في أن العمل الفني وتطوراته قد يحمل نفس الشكل لكن مفهومه يتغير حسب كل عصر، فالالتزام بالظواهر الخارجية للموضوع فقط بغية تصويرها في قولبة جديدة للمشاهد يوازيه في عصور أخرى المحاكاة للواقع المرئي لكن بهدف نقلها كما يعيشها الانسان في تلك المدة، وأيضا أهمية الموضوع تكمن في تبيان كل شكل وخط في الفن البدائي والفنون الشرقية القديمة، والفن الإسلامي له ما يقابله في الفن الحديث وبالأخص التكعيبية، فقد حاول الفنان بيكاسو إرجاع الشكل المرئي إلى قالب هندسي بحلة جديدة تحاكي جوهر التمثيل التكعيبي فقط، وتطرح هذه الدراسة تساؤلات في المرجعيات الفنية وسماتها في التكعيبية ابتداءا من الفن البدائي الفنون الشرقية القديمة، الفن الإسلامي والفن الإفريقي.
وللإجابة عن هذه التساؤلات استخدمنا المنهج الوصفي التحليلي والمنهج التاريخي، معتمدين على سبعة عينات فنية للفنان بابلو بيكاسو، وفي طريقة وخطوات تحليل العينة ارتأينا إلى اختيار طريقة إروين بانوفسكي Erwin Panofisky كونها تتناسب مع الدراسة، وبالنسبة لأدوات جمع البيانات تم استعمال الملاحظة العلمية، إضافة إلى التحليل الفني للأعمال الفنية في الجزء التطبيقي للدراسة، أما الوثائق (مصادر المعلومات) استعملت في مختلف مراحل البحث؛ وكانت أبرز النتائج على مستويين المرجعية الفنية والجزء التطبيقي للدراسة وكانت كالآتي:
1- كان لعمل سيزان أثر في تمهيد الأسلوب التكعيبي لكن يبقى أسلوبه بعيدا نوعا ما عنه لأن محاولته التشكيلية قامت على قاعدة بناء وفقا للطبيعة غير أن بيكاسو وبراك رفضا هذا التطبيق وحاولا الوصول إلى ماهية الشيء عن طريق تفعيل الشكل، لم تكن التكعيبية مبنية على الشكل الهندسي فقط وإنما على أنظمة الشكل المجرد والبسيط في بناء اللوحة، وهذا ما وجدناه مشابها في الفنون الشرقية لبلاد الرافدين: الشام وإيران، الفن البدائي الصخري والصيني والفرعوني القديم، إضافة إلى التجريد الزخرفي الإسلامي.
2- لبيكاسو جذور مالقية نتجت عن فن المستعربين الأندلسيين، ودليل ذلك وجود الخزفيات الأندلسية بمتحف مالقا.
3- بيكاسو فعل النظام الشكلي الهندسي ومرحلة التكعيبية لم تنحصر في مدة معينة، بل استمرت بعد التكعيبية وصار الشكل مدمجا بين البناء التكعيبي والتجريدي والسريالي.
4- الدراسة حاولت البحث في تأثير الفن القديم في الحديث فكل شكل مفعل في التكعيبية له ما يقابله في الفنون الرافدية، الصينية، القديمة والبدائية، إيران والشام وحتى الفن الفرعوني الإفريقي، وكذا الإسلامي.
5- بيكاسو لم يصرح بتأثره بالفن الشرقي من غير الفن الصيني لكن الأيقونات البصرية التي في تركيبته الفنية فيها مدلولات هذه الفنون ولو بخط أو شكل هندسي أو لون، حصيلة هذه المعارف أو التأثيرات هي موجودة بأعمال فنية في متاحف أوروبية كان يزورها.
6- كل عمل فني له مرجعيته فنية مما يستوجب على الناقد الفني أو الباحث في تاريخ الفنون أن يفتش في كل عنصر بنائي يجمعه، وعليه أن يكون مطلعا مسبقا على ميكانيزمات الفنون القديمة حتى يصل إل الحديثة والمعاصرة.